محمد بن زكريا الرازي
33
الحاوي في الطب
قال : الدبيلات ثلاثة أصناف ، فالتي تخرج رطوبات عسلية رقيقة قد يمكن أن يتحلل ولا تعالج بالحديد وأما التي في جوفها شيء كالعصيدة فإنه يستعمل فيها علاجان - أعني التحليل والبط - على قدر ما يكون غلظ ما يحويه ، وذلك أن منها ما يمكن أن يتحلل ومنها ما لا يتحلل وأما التي تحوي شيئا من الشحم فإنه غير ممكن تجللها لكن يعالج بالبط ، وما يحل الخنازير يحل الدبيلة العسلية ، ويخصها أن تكمد أولا بشيء حار يابس ثم تضمد بزبيب منزوع العجم فإنه يحلل ما فيه ، أو خذ لاذنا ومقلا وقنة وأشقا ووسخ الكوارات وعلك البطم بالسوية يدق ويسوى ضمادا فإنه جيد لها وللخنازير أيضا والتي تعرض في أصول الآذان والدماميل كلها . قال : واعلم أن الأدوية كلها لا يمكنها أن تحلل ما في جوف الدبيلة والجلد على العضو فلذلك يجب أن يكشط الجلد من الدبيلة والخنازير بالأدوية التي تحرق أعني الحارة حتى تشوي الجلد وتهيجه ثم ضع عليها المحللة وأسهلها هذا : يؤخذ نورة ورماد وصابون ينعم سحقها ويضمد به حتى يكشط الجلد ثم يطلى ويوضع عليه المحللات أو دق هذا الدواء بماء الرماد واطله عليه وهو مثل العسل متى أردت ذلك وكذلك سائر الأدوية الحارة . شرك الهندي ، قال : الدبيلة تكون من الإكثار من الطعام والشراب خاصة ومن حبس الرجيع والبول ومن الغم والنوم الكثير أو تعب شديد أو ركوب دابة خشنة جدا . ومواضعها الخاصة بها أربعة : الثنة والسرة والمعدة والأضلاع . وقال في « كتاب شرك » : أن الخراجات التي تكون في مواضع هائلة ردية مخوفة يجب ألا تبط بالحديد بل تفجر بالأدوية ، ووصف أدوية تفجرها عندنا خير منه . لي : يجب أن يتوقى بط الخراج إذا كان مجاورا لعضو شريف يخاف أن يماسه بالحديد في بطه ؛ فأما إذا لم يكن ذلك فالحديد أحمد عاقبة ، وذلك أن الذي يفتح بالأدوية لا بدّ أن يفسد قطعة من الجلد ويعفنه فيحتاج لذلك كثيرا إلى استعمال القص بالمقراض . وقال شرك : كل خراج في الجنبين والمراق والحلق ومواضع العضلات فإياك والمبضع ولا سيما في الأطفال والشيوخ فلا تعالج هذين بالمبضع . ابن ماسويه : ضماد ينضج الدماميل : تين يطبخ حتى يتهرأ بماء قليل ثم يلقى عليه ربعه من بورق وينعم دقه ويخبص بزيت أو بسمن أو بشيرج ويضمد به فإنه جيد بالغ . لي : على ما رأيت في السادسة من « مسائل أبيذيميا » : من كثر به خروج الدماميل فليلزم تسخيف البدن بالرياضة والحمام . وقال : انظر إذا خرج الخراج فإن رأيت الحرارة الغريزية قوية والخلط ليس بشديد الرداءة فيمكن فيه إذا أنضجته أن يستحيل إلى مدة جيدة فضع عليه الأدوية المنضجة ، وهي إما المسددة المغرية ، كدقيق الحنطة ؛ وإما الذي له قبض يسير كالزعفران ؛ فإن رأيت الحرارة الغريزية ضعيفة والخلط رديا فاحذر أن تنضجه لأنك متى فعلت ذلك تولد في العضو عفونة لكن استعمل حينئذ الشرط والحروف الغائرة في مواضع ، وضع عليه من الأدوية ما هي في غاية التجفيف والتحليل . لي : تعلم أبدا رداءة الخلط من